ابن هشام الحميري
898
السيرة النبوية
أوزارها وفرغنا من القوم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل قتيلا فله سلبه " فقلت : يا رسول الله ، والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب ، فأجهضني عنه القتال ، فما أدرى من استلبه ؟ فقال رجل من أهل مكة : صدق يا رسول الله [ وسلب ذلك القتيل عندي ] فأرضه عنى من سلبه ، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لا والله ، لا يرضيه منه تعمد إلى أسد من أسد الله ، يقاتل عن دين الله ، تقاسمه سلبه ! أردد عليه سلب قتيله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق أردد سلبه . فقال أبو قتادة : فأخذته منه ، فبعته ، فاشتريت بثمنه مخرفا ، فإنه لأول مال اعتقدته . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم ، عن أبي سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : لقد استلب أبو طلحة يوم حنين وحدة عشرين رجلا . قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، [ أنه حدث ] عن جبير بن مطعم ، قال : لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود ، أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم ، فنظرت ، فإذا نمل أسود مبثوث قد ملا الوادي ، لم أشك أنها الملائكة ، ثم لم يكن إلا هزيمة القوم . قال ابن إسحاق : ولما هزم الله المشركين من أهل حنين وأمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ، قالت امرأة من المسلمين : قد غلبت خيل الله خيل اللات * والله أحق بالثبات قال ابن هشام : أنشدني بعض أهل العلم بالرواية للشعر : غلبت خيل الله خيل اللات * وخيله أحق بالثبات قال ابن إسحاق : فلما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف في بنى